كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْعَقْدِ عَدَمُ تَأْقِيتِهِ فَيَبْطُلُ مَنْ رَدَّ عَبْدِي إلَى شَهْرٍ سَوَاءٌ أَضَمَّ إلَيْهِ مِنْ مَحَلِّ كَذَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ فِيهِ و(كَوْنُ الْجُعْلِ) مَالًا (مَعْلُومًا) بِمُشَاهَدَةِ الْمُعَيَّنِ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ وَصْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ مَقْصُودًا يَصِحُّ غَالِبًا جَعْلُهُ ثَمَنًا لِأَنَّهُ عِوَضٌ كَالْأُجْرَةِ وَلَا حَاجَةَ لِجَهَالَتِهِ بِخِلَافِ الْعَمَلِ (فَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ) ثِيَابُهُ إنْ عُلِمَتْ، وَلَوْ بِالْوَصْفِ فَهِيَ لِلرَّادِّ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ وَصْفَ الْمُعَيَّنِ لَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةَ دَخَلَهَا التَّخْفِيفُ فَلَمْ يُشَدِّدْ فِيهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ فَلَهُ نِصْفُهُ إنْ عُلِمَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَحَلُّهُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَنْوَارَ وَغَيْرَهُ رَجَّحَاهُ أَيْضًا وَقِيَاسُ الرَّافِعِيِّ لَهُ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْمُرْضِعَةِ بِنِصْفِ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَجَعْلُهَا جُزْءًا مِنْ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ يَقْتَضِي تَأْجِيلَ مِلْكِهِ وَهُنَا إنَّمَا يُمْلَكُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا مُخَالَفَةَ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَا عَمَلَ يَقَعُ فِي مُشْتَرَكٍ أَوْ فَلَهُ (ثَوْبٌ أَوْ أُرْضِيهِ) أَوْ فَلَهُ خَمْرٌ مَثَلًا (فَسَدَ الْعَقْدُ) لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ أَوْ عَدَمِ مَالِيَّتِهِ (وَلِلرَّادِّ) الْجَاهِلِ بِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا شَيْءَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَفِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ كَالدَّمِ لَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ وَمَرَّ صِحَّةُ الْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ لِلْحَاجَةِ وَحُمِلَ عَلَى حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيك نَفَقَتَك؛ لِأَنَّهُ أَرْزَاقٌ لَا جَعَالَةٌ بِخِلَافِ حُجَّ عَنِّي بِنَفَقَتِك فَإِنَّهُ فَاسِدٌ كَمَا فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَأْتِي آخِرَ السِّيَرِ صِحَّةُ مَنْ دَلَّ عَلَى قَلْعَةٍ فَلَهُ جَارِيَةٌ مِنْهَا وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ أَرْزَاقٌ لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِهَا كِفَايَةُ أَمْثَالِهِ عُرْفًا أَوْ كِفَايَةُ ذَاتِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي كِفَايَةِ الْقَرِيبِ وَالْقِنِّ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ أَوْ وَصْفِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ ش.
(قَوْلُهُ فَلَهُ ثِيَابُهُ إنْ عُلِمَتْ، وَلَوْ بِالْوَصْفِ) ثُمَّ قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ أَيْضًا فِي فَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي فِي بَيْتِي إنْ عُلِمَ، وَلَوْ بِالْوَصْفِ.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ إلَخْ) هُوَ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) قَدْ يُقَالُ بَلْ قِيَاسُهُ أَوْ وُصِفَ.
(قَوْلُهُ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ) وَاعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ يَقْتَضِي تَأْجِيلَ مِلْكِهِ) قَدْ يُقَالُ تَأْجِيلُ الْمِلْكِ مَعْهُودٌ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْأُجْرَةِ فِي الذِّمَّةِ وَالثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ بِشَرْطِهِ وَيَصِحُّ تَأْجِيلُهُ فَهَلَّا قَالَ بَدَلَ هَذَا يَقْتَضِي تَأْجِيلَ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ لَا يُؤَجَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ) لُزُومُ الْكِفَايَةِ تُشْعِرُ بِلُزُومِ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لُزُومَ الْكِفَايَةِ عِنْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِهَا كِفَايَةُ أَمْثَالِهِ إلَخْ) وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ النَّفَقَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ؛ لِأَنَّهُ وَقَّتَ الِاسْتِحْقَاقَ.
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلرَّادِّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ عَدَمُ تَأْقِيتِهِ) كَالْقِرَاضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْقِرَاضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَيَفْسُدُ. اهـ. فَهَلْ لِلرَّادِّ حِينَئِذٍ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ الْجَعَالَةَ بِالْقِرَاضِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ إلَى شَهْرٍ) لَعَلَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَصَدَ بِهِ مُطْلَقَ التَّأْخِيرِ.
(قَوْلُهُ لَا يَجِدُهُ فِيهِ) أَيْ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ فَيَضِيعُ سَعْيُهُ.
(قَوْلُهُ مَالًا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَصِحُّ غَالِبًا جَعْلُهُ ثَمَنًا.
(قَوْلُهُ أَوْ وَصْفِهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ ش. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ وَصْفِ إلَخْ) أَيْ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنْ عُلِمَتْ وَلَوْ بِالْوَصْفِ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فَهِيَ لِلرَّادِّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْوَصْفِ) ثُمَّ.
(قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ الصِّحَّةِ أَيْضًا فِي فَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي فِي بَيْتِي إنْ عُلِمَ وَلَوْ بِالْوَصْفِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش أَقُولُ وَهَذِهِ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَالُ أَوْ وَصْفُهُ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ).
(فَائِدَةٌ):
الِاعْتِبَارُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِالزَّمَانِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ كُلُّ الْعَمَلِ لَا بِالزَّمَانِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ التَّسْلِيمُ كَمَا قَالُوهُ فِي الْمُسَابَقَةِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ صِحَّةِ فَلَهُ ثِيَابُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُهُ إلَخْ) أَيْ الْمَرْدُودِ.
(قَوْلُهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ وَلَوْ بِوَصْفِهِ مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ الرَّافِعِيِّ لَهُ) أَيْ فَلَهُ نِصْفُهُ.
(قَوْلُهُ يَقْتَضِي تَأْجِيلَ مِلْكِهِ) أَيْ وَهُوَ مُبْطِلٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ فَلَهُ ثَوْبٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَلَهُ ثِيَابُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ فَلَهُ خَمْرٌ إلَخْ) أَوْ أُعْطِيهِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَغْصُوبًا. اهـ. نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلِلرَّادِّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ صِحَّةُ الْحَجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْجُعْلِ مَا لَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِمَنْ يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ الْكُفَّارِ جُعْلًا كَجَارِيَةٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ لِلْحَاجَةِ وَمَا لَوْ قَالَ حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيك نَفَقَتَك فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ إلَخْ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تُسْتَثْنَى لِأَنَّ هَذَا إرْفَاقٌ لَا جَعَالَةٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ جَعَالَةً إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا فَقَالَ حُجَّ عَنِّي بِنَفَقَتِك وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّهَا جَعَالَةٌ فَاسِدَةٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِأَنَّهَا جَعَالَةٌ فَاسِدَةٌ مُعْتَمَدٌ أَيْ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ. اهـ. وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَحُمِلَ) أَيْ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ قَوْلَهُ حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيك نَفَقَتَك وَكَذَا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ الْآتِي. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ الظَّاهِرُ نَعَمْ لَكِنْ بِقَيْدِهِ الَّذِي بَحَثَهُ الشَّارِحُ أَخْذًا مِنْ الْقِرَاضِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ) لُزُومُ الْكِفَايَةِ يُشْعِرُ بِلُزُومِ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لُزُومَ الْكِفَايَةِ عِنْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كِفَايَةُ أَمْثَالِهِ عُرْفًا أَوْ كِفَايَةُ ذَاتِهِ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ عُلِمَ بِحَالِهِ قَبْلَ سُؤَالِهِ فِي الْحَجِّ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ لِلْمُجَاعِلِ الرُّجُوعُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْجَعَالَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ لِوُقُوعِ الْحَجِّ لِمُبَاشِرِهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ الْمُسْتَأْجِرُ. اهـ.
(وَلَوْ قَالَ) مَنْ رَدَّهُ (مِنْ بَلَدِ كَذَا فَرَدَّهُ) مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ لَكِنْ (مِنْ) أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ لِتَبَرُّعِهِ بِهَا أَوْ مِنْ (أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ)؛ لِأَنَّهُ قُوبِلَ بِكُلِّ الْعَمَلِ فَيُوَزَّعُ عَلَى مَا قَدْ وُجِدَ مِنْهُ وَمَا عُدِمَ وَمَحَلُّهُ إنْ تَسَاوَتْ الطَّرِيقُ سُهُولَةً أَوْ حُزُونَةً وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ النِّصْفُ مَثَلًا الَّذِي أَتَى بِهِ ضِعْفَ مَا تَرَكَهُ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْجُعْلِ أَمَّا إذَا رَدَّهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مُطْلَقًا عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الرَّدِّ مِنْهَا وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يُسْتَحَقُّ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ لَوْ رَدَّ مِنْ الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْكَافِي وَاعْتَمَدَهُ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قَالَ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْإِرْشَادُ لِمَحَلِّهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ حَقِيقَةَ التَّعْيِينِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ نَحْوُ مَنْ خَاطَ لِي ثَوْبًا أَوْ بَنَى لِي حَائِطًا أَوْ عَلَّمَنِي سُورَةَ كَذَا فَأَتَى بِبَعْضِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَصِّلْ غَرَضَهُ الَّذِي سَمَّاهُ وَثَمَّ حَصَّلَ غَرَضَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ كَمَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ فَلَهُ كَذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ بِرَدِّ أَحَدِهِمَا وَقَيَّدَهُ شَارِحٌ بِمَا إذَا تَسَاوَى مَحَلُّهُمَا أَيْ وَقَدْ اسْتَوَتْ طَرِيقُهُمَا سُهُولَةً وَحُزُونَةً أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِهِمْ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ الْمُعَيَّنِ وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ بِذَلِكَ غَيْبَةَ الطَّالِبِ عَنْ الدَّرْسِ أَيَّامًا وَقَدْ قَالَ الْوَاقِفُ مَنْ حَضَرَ أَشْهُرًا فَلَهُ كَذَا فَيَسْتَحِقُّ قِسْطَ مَا حَضَرَ لِتَفَاضُلِ الْأَيَّامِ وَمَرَّ فِيهِ كَلَامٌ فِي الْوَقْفِ فَرَاجِعْهُ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ)، وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَرَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ) وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَرَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَرَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَهَابَ الْعَامِلِ لِلرَّدِّ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْمَالِكَ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَقِيَ فِيهِ الْآبِقَ مَثَلًا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ مُشْكِلٌ وَرُبَّمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ م ر مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَبْعَدَ مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا رَدَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ النِّصْفُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ نِصْفِ الْمَسَافَةِ ضِعْفَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ احْتِمَالٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَكَذَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ.
تَنْبِيهٌ:
شَمِلَ قَوْلُهُ مِنْ أَقْرَبَ تِلْكَ الْبَلْدَةَ وَغَيْرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَلَوْ قَالَ مَكِّيٌّ مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ عَرَفَةَ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مِنْ مِنًى أَوْ مِنْ التَّنْعِيمِ اسْتَحَقَّ بِالْقِسْطِ لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى مَكَان إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْإِرْشَادُ إلَى مَوْضِعِ الْآبِقِ أَوْ مَظِنَّتُهُ لِأَنَّ الرَّدَّ مِنْهُ شَرْطٌ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ إذْ لَوْ أُرِيدَ حَقِيقَةُ ذَلِكَ الْمَكَانِ لَكَانَ إذَا رَدَّهُ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا قَدَّمْته آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ.
(قَوْلُهُ لَوْ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَهُ إلَى وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْتُمَا عَبْدَيَّ فَلَكُمَا كَذَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ الرُّبُعَ أَوْ كِلَيْهِمَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ أَوْ رَدَّهُمَا اسْتَحَقَّا الْمُسَمَّى وَلَوْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يَرُدُّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَرَدَّهُ اثْنَانِ اقْتَسَمَاهُ لِأَنَّهُمَا يُوصَفَانِ بِالْأَوَّلِيَّةِ فِي الرَّدِّ وَلَوْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ رُدَّهُ وَلَك دِينَارٌ فَرَدُّوهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ تَوْزِيعًا عَلَى الرُّءُوسِ.